أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

152

أنساب الأشراف

أذن له ولم يظهر له من التبجيل ما كان يستحقه ولم يؤمره ، فحقد عليه ، فلما قدم على أبي العباس قال : إنه لا ملك ولا سلطان حتى تقتل [ 1 ] أبا مسلم [ 2 ] فقد أفرط في الدالَّة وعدا طوره ، فأشار اليه ان اسكت . وحدثني أبو مسعود الكوفي عن إسحاق بن عيسى بن علي عن المنصور ، حدثني عبد الله بن صالح عن الهيثم بن عدي وغيره قال : أرسل يزيد بن عمر بن هبيرة وهو محصور بواسط إلى المنصور وهو بإزائه : إني خارج إليك يوم كذا وداعيك إلى المبارزة فقد بلغني تجبينك ايّاي . فكتب اليه المنصور : يا ابن هبيرة انك امرؤ متعدّ لطورك جار في عنان غيّك ، يعدك [ 3 ] الشّيطان ما الله مكذّبه ويقرّب لك ما الله مباعده ، أفصح رويدا تتمّ الكلمة ويبلغ الكتاب أجله وقد ضرّيت لي ، مثلي ومثلك ان أسدا لقي خنزيرا فقال الخنزير : قاتلني ، فقال الأسد : انما أنت خنزير ولست لي بكفؤ ولا نظير ، ومتى فعلت الذي دعوتني اليه فقتلتك قيل قتل خنزيرا ، فلم أعتقد بذلك فخرا ولا ذكرا وإن [ 4 ] نالني منك شيء كان سبّة [ 5 ] عليّ وإن قلّ ، فقال : إن أنت لم تفعل رجعت فأعلمت السباع انك نكلت عني وجبنت عن قتالي ، فقال الأسد : احتمال عار كذبك أيسر عليّ [ 6 ] من لطخ شاربي بدمك . ولم يمكث ابن هبيرة بعد ذلك الا أيّاما حتى طلب الأمان وضرع اليه . حدثني المدائني قال : قال بعض أهل خراسان لبعض الفزاريين : ما كان أعظم رأس صاحبكم ! فقال : أمانكم له كان أعظم . وقال أبو الحسن : حصره أبو جعفر تسعة اشهر ، ولما قتل أخرج إلى باب المضمار بواسط فصبّ النّفط على جثته وأحرق ، وأمر أبو جعفر بهدم مدينة واسط . وقال : حصر ابن هبيرة وما في رأسه بيضاء فما قتل إلا وقد شاب .

--> [ 1 ] ط : يقتل . [ 2 ] م : أبا سلمة . [ 3 ] ط : بعدك . [ 4 ] ط : وان الذي . [ 5 ] م : شبة . [ 6 ] م : علي أيسر .